عليخان المدني الشيرازي
84
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الهمزة لتحرّك ما قبلها ، وعلى الثاني لم تكن ثمّ همزة حتّى يقال : حذفت ، بل لم يؤت بها لعدم الحاجة إليها لتحرك ما قبل اللام . وذهب المبرّد إلى أنّ أداة التعريف هي الهمزة وحدها ، وجلبت اللام للفرق بينها وبين همزة الاستفهمام . فائدة : قال المراديّ في الجنى : إعلم أنّ من جعل حرف التعريف ثنائيا ، وهمزته أصليّة عبّر عنه بأل ، ولا يحسن أن يقول : الألف واللام كما لا يقال في قد : القاف والدّال . وكذلك ذكر عن خليل قال : ابن جنيّ كان يقول : أل ولا يقول : الألف واللام ، ومن جعله اللام وحدها عبّر باللام ، كما فعل المتأخّرون ، ومن جعله ثنائيا ، وهمزته همزة وصل زائدة فله أن يقول : أل ، وأن يقول : الألف واللام ، وقد وقع في كتاب سيبويه التعبير بالأمرين ، والأوّل أقيس ، انتهى . تقسيم أل إلى عهديّة وجنسيّة وزائدة : وهي على كلّ قول إمّا جنسية ، أو عهديّة ، أو زائدة ، فالجنسيّة أن خلفها كلّ من دون تجوّز ، نحو : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر / 2 ] وهي لشمول الافراد ، وأن خلفها بتجوّز ، نحو : أنت الرّجل أدبا ، فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة ، وأن لم يخلفها كلّ ، نحو : جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء / 30 ] ، فهي لبيان الحقيقة . والعهديّة أمّا أن يكون مصحوبها معهودا ذكريّا ، نحو : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل / 16 و 15 ] ونحو : فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ [ النور / 35 ] ، أو معهودا ذهنيّا ، نحو : إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح / 18 ] ، أو معهودا وحضوريّا ، نحو : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة / 3 ] . والزائدة نوعان : لازمة وغير لازمة . فالأولى كالّتي في الأسماء الموصولة على القول بأنّ تعريفها بالصّلة ، وكالواقعة في الأعلام بشرط مقارنتها لنقلها ، كالنّضر والنّعمان واللّات والعزّى « 1 » ، أو لارتجالها كالسمؤل « 2 » ، أو لغلبتها على بعض من هي له ، كالبيت لكعبة والمدينة للطيبة ، والنجم للثريا ، وهذه في الأصل للعهد الذهنيّ . البتّة والكلام على إعرابها ومعناها : تنبيه : أل في ألبتّة غير لازمة ، كما يشعر به ما في الصحاح ، حيث قال : لا أفعله بتّة ، ولا أفعله ألبتّة ، لكلّ أمر لا رجعة فيه ، ونصبه على
--> ( 1 ) - اللات صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف . العزّي : صنم عبدته قريش في الجاهليّة إلى جانب اللات ومناة . ( 2 ) - هو السّموأل بن عادياء إليهودي شاعر العصر الجاهليّ ، صاحب الحصن المعروف بالأبلق ، وبه يضرب المثل في الوفاء . وقد توفّي نحو سنة 560 للميلاد . الجامع في تاريخ الأدب العربي ، الأدب القديم ، ص 282 .